Yahoo!

الإسلام منهج وخلاص

كتبها سعيد أبازيد ، في 14 أيلول 2006 الساعة: 12:56 م

       

حسين علي الهنداوي

 

الإسلام منهج وخلاص

الجزء الأول

 

 

(استشراف واستكناه)


-      جميع الحقوق مباحة لمن يريد طباعة الكتاب

-      رقم موافقة وزارة الإعلام –74145

-      تاريخ الموافقة 19/3/2003

-      الطبعة الأولى 1425هـ 2004م


بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

انطلاقاً من قوله تعالى في كتابه العزيز: (إن الدين عند الله الإسلام)، واستئناساً بقوله صلى الله عليه وسلم:"الأنبياء إخوة، وأمهاتهم شتى ودينهم واحد"، وإتباعاً لمنهج (إياك نعبد وإياك نستعين)، ووصولاً إلى منهج (الصراط المستقيم) في الدنيا والآخرة، ومن خلال ما نراه من تخبط مخيف في الوصول إلى طريق الحق، طريق الخير والعدل والمحبة الإنسانية، فقد أصبحت الحاجة ملحة للعودة للمنهج الرباني الذي من خلاله يمكن للبشرية أن تتخلص من أمراضها وأوجاعها وأدرانها. (فالإسلام منهج وخلاص)، منهج لأنه يستوعب مختلف جوانب الحياة المادية والمعنوية والروحية، وخلاص من الإشكالات ، والمشاكل التي تعترض طريق البشرية، ولا غاية من ذلك سوى السير الصحيح على الصراط المستقيم متمثلين قول مؤمن آل فرعون لقومه (ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار) (غافر 41). (وماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم وخسر نفسه) على حد قول السيد المسيح عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.

إن الإسلام طريق الدنيا والآخرة ، ومنهج الله الذي أنزله إلى الناس جميعاً، فهو توجيه وتأصيل واجتهاد ورؤية تربوية سلوكية اجتماعية سياسية اقتصادية حياتية غايته بناء شخصية المسلم الصالح المصلح والمجتمع الصالح المصلح من أجل الوصول إلى مفهوم (أسلمة الكون) وبنائه بناءً إنسانياً معافى من النكوص. وإنه لمن نافلة القول أن نشير إلى أن من واجبات العودة إلى الطريق الصحيح أن يتبنى كل مسلم منهجية سديدة في التغيير تسير وفق طريق مبرمجة ومخططة تخطيطاً سليماً خلاصاً من الشوائب والنوائب ووصولاً إلى الهدف المنشود.

إن الإسلام فعالية عظيمة تسهم في تغير المجتمعات نحو الأفضل والأجدى والأحسن، إن نحن تفاعلنا معه تفاعلاً صحيحاً. ذلك أن قانون التغير الكوني الاجتماعي يعتمد على سنن وقوانين تنطلق من الفرد أولاً، فالله تعالى لم يكن مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

والله من وراء القصد

حسين علي الهنداوي

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى:

(يا أيُّهَا الرَّسُولُ لا يًحْزنكَ الَّذين يُسارعونَ في الكُفر مِنَ الَّذين قالوا أمنَّا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سمَّاعون للكذب الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تُؤتوه فاحذروا ومن يريد الله فتنتة فلن تملك له من الله شيئاً أولئك الذين لم يرد الله أن يطهِّر قلوبهم لهم في الدُّنيا خزيٌ ولهم في الآخرة عذابٌ عظيم(41) سمَّاعون للكذب أكَّالون للسحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئاً وإن حكمت فاحكم بالقسط إنَّ الله يحبُّ المقسطين (42) وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين (43) إنَّا أنزلنا التَّوراة فيها هدى ونور يحكم النَّبيَّون الَّذين أسلموا للَّذين هادوا والرَّبانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا النَّاس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (44) وكتبنا عليهم فيها أنَّ النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسِّنَّ بالسِّنَّ والجروح قصاص فمن تصدَّق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك همم الظالمون (45) وقفينا على أثارهم بعيسى ابن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة واتيناه الانجيل فيه هدى ونور ومصدقاً لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتَّقين(46) وليحكم أهل الانجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون (47) وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً  ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ماءاتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون (48) وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيراً من الناس لفاسقون (49) افحكم الجاهليَّة يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقلون (50).

سورة المائدة ، الآية (41- 50)


الدين والحياة والفطرة

- هل الدين ضرورة حياتية؟

وهل فطرة الإنسان هي ركيزة الدين وقناة اتصاله بالحياة؟

وهل يمكن للإنسان أن يعيش دون الارتباط بدين ما؟ وإذا عاش حياته دون دين، هل يمكن له أن يوجد توازناً داخلياً في ذاته وتوازناً خارجياً مع مجتمعه؟

أسئلة قد تبقى دون أجوبة حاسمة وقد ينقضي الدهر دون أن يقتنع بعض الناس أن التدين طريقة وقائية للإنسان أو مضاد حيوي له أمام جراثيم الحياة على أنه ينبغي ألا نعفل منذ البداية أن وجود الإنسان على هذه الأرض إشكالية كبيرة ولن تحل إلا بإعادة الموازين العادلة يوم القيامة، وإشكالية وجوده جاءت من كونه يمتلك نوازع ودوافع تشترك مع القول في صنع الايجابي والسلبي في هذه الحياة ولو لا وجود الدين (كقانون إنساني أخلاقي اجتماعي اقتصادي فكري سياسي) لبقي الإنسان متجهاً باتجاه السلبي وبالتالي باتجاه البطش والقتل والموت والدمار وما نزعة الإنسان باتجاه السيطرة إلا معول الهدم الحقيقي في حياة الجماعة الإنسانية وحتى في حالة وجود الدين (وتطبيقه النسبي) بقي الإنسان في اتجاه نحو السلبية بحكم سيطرة أنانيته في حب الكسب دون النظر إلى ما يحدثه هذا الكسب غير المسيس دينياً من ثغرات اجتماعية وإنسانية وحياتية.

ولقد أدرك علماء الاجتماع والنفس والتربية أن مبادئ الدين ما جاءت إلا لتؤطر حياة الإنسان وإرشاده إلى طريق الحق والخير والعطاء. وأن فطرة الإنسان ذاتها تسعى بشكل مستمر لتحقيقة قضية الحق والخير والعطاء السالفة الذكر، وأن الإنسان ما ينحرف إلا بفعل سيطرة نوازعه على عقله وخروجه من دائرة الفطرة إلى دائرة العداء المكتسب وليس طلب الشيطان من الله تعالى أن يمهله حتى تقوم الساعة إلا سعياً منه في سبيل جعل فطرة الإنسان منحرفة باتجاه الأسوأ والأقبح.

وإذا كان بحث الإنسان المستمر عن ذاته من خلال قيم صادقة إنما جاء بفعل الدين، فإن النوازع المدمرة هي التي تسعى من أجل تحقيق نكوص الفعل الإنساني والخروج من دائرة الفضيلة والاتجاه إلى دائرة الرذيلة ، فالإنسان محب للخير ساع لتحقيقه بفعل فطرته، وإن كان يبدوا للوهلة الأولى أن أفعال الإنسان التدميرية المكتسبة تفوق أفعاله الفطرية الخيرية.

وقد أوضح الله تعالى ذلك في كتابه العزيز حين قال:

(وهديناه النجدين) سورة البلد (10)

وتوجه بزرع العقل ذلك الحاجز المنيع أمام نوازع الشر إضافة إلى أن بعث الرسل ومجيء الأديان هو خط الدفاع الأول في خلق إنسان يكون خليفة حقيقياً على هذه الأرض ويسهم في بناء الحياة بناءاً سليماً. إن عملية خلق الكون بما فيه هي عملية تسخيرية لأجل هذا الإنسان:

(ولقد كرَّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطَّيبات وفضَّلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً) سورة الإسراء الآية (70).

وحتى الدين نفسه ما أنزله الله إلينا إلا خدمة لهذا الإنسان علّه أن يكون الخليفة الحقيقي الذي يسهم في إعمار الكون وبنائه بناءً سليماً معافى من الشر والنكوص. وإن فطرة الإنسان هي جزء من هذه الثلاثية المترابطة المتعاضدة الساعية إلى توجيه ناصية هذا الإنسان نحو الخير والعدل والحق.


الألوهية وأحقية العبادة

لم يطبع الإنسان منذ وجد على هذه الأرض بقضية ذات أهمية عميقة مثلما طبع بالعبودية لله إذ أن الفطرة الحقيقية الصافية البعيدة عن المرض الإنساني نزاعة باتجاه الخضوع لله تعالى. ذلك أن الأبعاد النفسية لكل إنسان في هذا الكون تبحث عن الروابط الحقيقية التي تربط الإنسان بخالقه ومن هنا كان تقرير القرآن لحقيقة:

(وما خلقت الجنَّ والإنس إلا ليعبدون).

سورة الذاريات الآية (56)

هو تثبيت لحالة فطرية غرسها الإله في العمق الداخلي للإنسان:

(فطرت الله الَّتي فطر النّاس عليها لا تبديل لخلق الله)

الروم – الآية (30)

ولو أنا حاولنا أن نبحث في عمق الأفراد الذين لا ينتمون إلى دين من الأديان لوجدنا أن معظمهم يعيش حالة (فراغ عبودي) وأنهم يبحثون عن حالة العبودية التي يشكون من عدم تمحورها في ذاتهم.

إن الإنسان بطبعه نزاع نحو اكتشاف ذاته وهو في الوقت نفسه يدرك بفطرته، أو وجود البشر على هذه الأرض ليس إلا رحلة مؤقتة وأن هذا الكون الشاسع المحير بعناصره هو من إنتاج إله قادر عظيم:

(ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار) أل عمران الآية (191)

وإن أي الإنسان ليس إلا نتاج هذه الصناعة الإلهية المستحقة للعبادة ولا أعني بالعبودية والعبادة إلا بناء الكون بناءً سليماً معافى من الخراب والدمار والتشويه لأنه كما قال الله تعالى في الحديث القدسي "ولو أن أولكم وأخركم إنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد ما زاد في ملكي شيئاً ولو أن أولكم وآخركم إنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئاً". رواه مسلم د

-       متن الأربعين النووية ص28- دار الإرشاد – حمص.

وإن أي صراع إنساني مهما كانت مساوئه أو محاسنه لا تأثير له على ملك الله وحاشا الله ذلك فهو الغني الحميد.

والعبودية بحقيقتها إنما هي تمثل للقيم الربانية والتي تعود من حيث النتيجة على الإنسان نفسه (تحضراً ورقياً) وإنني لأعجب أشج العجب من كون الإنسان يسلخ أحياناً من عمره خمسين عاماً وهو في حالة ضياع وتيه عن مفهوم العبودية التي تصبح لديه بفعل ضغط شهواته وغرائزه ونوازعه عبارة عن قيد مع أنها في حقيقتها وعمها وعندما يسيطر الإنسان عليها إنما هي إنطلاقة وحرية وبحث عن الطمأنينة والسكون. إن مرتبة الشرف الأولى التي يستحقها الإنسان إنما تنطلق من كونه يعبد الله لأنه يستحق العبادة كما روي عن الفاضلة رابعة العدوية فألوهيته تعالى هي النقطة المركز في عقل الإنسان وقلبه ووجدانه ولا يمكن لهذا الإنسان أن تستقيم حياته إلا بإيجاد هذا التوازن الحق بين عبوديته كإنسان وألوهية الإله وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التفكير من أجل الوصول إلى نتاجها الصحيح.


الإنسان منهج وخلاص

لو أنا رحنا نستعرض من خلال المناهج النظرية والعلمية آفاق الحلول الإنسانية لمعظم مشاكل الإنسان، لوجدنا أنه منذ بداية الخليقة وحتى يومنا هذا وقعت صراعات مختلفة ومتنوعة أودت بالمسيرة الإنسانية إلى الضياع والتشرد والقتل والتدمير والخراب، ولو رسمنا مخططاً واقعياً لواقع الخراب الإنساني والظلم البشري على مر العصور لأدركنا أن معظم جهود الإنسان ما تزال مسخرة من أجل إعادة بناء ما وقع من خراب، وليست الرسالات السماوية والبعثات النبوية إلا تأكيداً على ضعف الرؤى الإنسانية والمناهج الوصفية وإنه لا يمكن لنا المسيرة على طريق الخير والحق والعدل إلا إذا اقتبسنا من نور الهداية الربانية وسرنا على خطا المناهج النبوية، وليست الرسالات السماوية إلا المنهج الحق من أجل أسلمة الكون وبعث روح العدالة الكونية فيه ومن أجل تحقيق الغائية الحقة والعبودية الراسخة ، فالله سبحانه وتعالى مثل نوره كمشكاة فيها مصباح وليست أنوار هذه المشكاة سوى الهدي الرباني، ومعلوم لدينا أن كلمة إسلام تستوعب مفهوم الاستسلام لله، والرضا بقوانينه والعمل ضمن منهجه فقد أخذ الله تعالى على الأنبياء ، وأممهم الميثاق بالرضا بألوهيته، واتباع كتبه، والمسيرة على خطا أنبيائه:

(وإذ أخذ ربُّك من بني أدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنَّا على هذا غافلين (172) أو تقولو إنّما أشرك أباؤنا من قبل وكنا ذريّة من بعدهم أفتلهكنا بما فعل المبطلون).

سورة الأعراف الآية (172).

كما أن الله تعالى أخذ الميثاق على الأمم السابقة لأمة محمد أن يؤمنوا به وينصروه ويعزروه لكي تستقر الحياة الكونية الإنسانية بمفهومها الصحيح:

(وإذ أخذ الله ميثاق النّبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسولٌ مصدق لما معكم لتؤمننَّ به ولتنصرنه قال أقررتم وأخذتم على ذلكم اصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين). سورة آل عمران ، الآية (81) .

لقد ذكر ابن عباس وغيره من السلف أن الله ما بعث نبياً إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وأنه أمر هذا النبي أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه ولكن المسيرة الإنسانية لم تر في ذلك منجى وخلاصاً لها بل على العكس من ذلك فقد أخذت هذه الأمم في محاربة الإسلام وأتباعه بل وضعت الخطط والبرامج من أجل تدمير المسيرة الإسلامية بمفهومها الإنساني. إن أسلمة الكون بالمفهوم الإنساني الحق تنطلق من خلال نقاط أساسية ركز عليها القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف أيما تركيز، على رأسها إيجاد صيغة شريفة نظيفة للتعارف الإنساني قائمة على وعي حقيقي ينطلق من أحقية الألوهية لله تعالى وفرضية العبودية على الفرد الإنساني من خلال قوله تعالى:

(يا أيها النّاس إنّا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم).

سورة الحجرات ، الآية (13).

وليس التعارف سوى تحريض النوازع الإنسانية التي تسهم في بناء الكون لا في تدميره، وإنه من أجل إيجاد هذه الصيغة صيغة التعارف الإنساني، لا بد من تربية الفرد نفساً وسلوكاً وغرس قيم الخير والحق والعدل فيه ونبذ قيم الظلم والشر والخراب الإنساني ولا يتحقق ذلك إلا بوجود عناصر فاعلة في بناء مستعمرات إنسانية غايتها شريفة ووسائلها نظيفة من كل المصالح الفردية والأنانية . لقد ولد الإسلام عظيماً على الرغم من كونه انطلق من صحراء موحشة وسيبقى عظيماً على مر العصور وإن بدا للبعض أن عناصر الشر قد تفاوت عليه. إن مشكاة النور الرباني التي أضاءت للعالم سبل حياته من خلال القرآن الكريم ستبقى مضيئة حتى آخر لحظة كونية تسبق شروق الشمس من مغربها. وأنا واثق أن هذا الدين القائم على الاختبار الحر والقناعة العقلية

(لا إكراه في الدّين قد تبيّن الرّشد من الغيِّ).

سورة البقرة ، الآية (256)

سيبقى المشعل المضيء الذي ستحمله الأجيال في ليل المسيرة الإنسانية المظلم خاصة في هذا العصر الذي أصبحت الحاجة ماسة إليه بعد هذا الخراب الكوني الشنيع.


القرآن الكريم كتاب حياة

تتضارب الآراء وتتعارض حول قضية كون القرآن الكريم كتاب تشريع أو كتاب علم وتاريخ وجغرافيا وطبيعة إضافة إلى كونه كتاب تدين وتشريع انطلاقاً من قوله تعالى في سورة الأنعام الآية (38).

(ما فرَّطنا في الكتاب من شيءٍ).

ومن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أخرجه الترمذي في سننه الجزء الثاني ص(30) "كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم. هو الذي تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي ما تنته الجن إذا سمعته حتى قالوا إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد. من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم". والمتصفح لهذا الكتاب، يجد العجب العجاب إعجازاً في القول وإعجازاً في الحوادث التي وضع لها شفيرات على مر العصور، فهو إضافة إلى كونه كتاب في أحكام الدين فهو يشتمل على رقائق ومواعظ وآداب وفضائل وترغيب وترهيب وحكم وأمثال وعلوم كونية وإنسانية وطبيعية ورقمية، وكلما مر عصر من العصور كشف الله تعالى حجاب العلم للعلماء بما يوافق ما جاء به القرآن الكريم قال تعالى في سورة فصلت ، الآية (53):

(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتّى يتبيّن لهم أنّه الحق).

ولقد صنف العلماء حوالي سبعمئة آية في إعجاز القرآن عدا ما عرفه أسلافنا السابقون وسيكشف الله ما ستر منه تباعاً كلما تهيأت العقول بالعلوم لفهمه وإدراكه حتى يرث الأرض ومن عليها فيظهر تأويل هذا الكتاب على وجهه الدقيق، قال تعالى في سورة الأعراف، الآية (53):

(هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربّنا بالحقّ).

وانظر معي إلى هذه الآيات وتأمل تأملاً حقيقياً المكتشفات العصرية التي تطابق ما جاء في هذه الآيات لتدرك أن ما قاله محمد صلى الله عليه وسلم قبل خمسة عشر قرناً إنما هو وحي من السماء.

قال تعالى في سورة الذاريات، الآية (21) :

(وفي أنفسكم أفلا تبصرون).

وقال تعالى في سورة ابراهيم الآية (32):

(الله الّذي خلق السّماوات والأرض وأنزل من السّماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم وسخّر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخّر لكم الأنهار (32) وسخّر لكم الشمس والقمر دائبين وسخّر لكم الليل والنهار(33) وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إنّ الإنسان لظلوم كفار).

كما قال تعالى في سورة الطارق الآية (5-6):

(فلينظر الإنسان مم خلق (5) خُلق من ماءٍ دافق (6) يخرج من بين الصلب والترائب).

وقال تعالى في سورة عبس الآية (24-32) :

(فلينظر الإنسان إلى طعامه (24) أنّا صببنا الماء صبّا (25) ثم شققنا الأرض شقا (26) فأنبتنا فيها حبّا (27) وعنبا وقصبا (28) وزيتوناً ونخلا (29) وحدائق غلبا (30) وفاكهة وأبّا (31) متاعاً لكم ولأنعامكم).

وقال تعالى في سورة عبس الآيات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شعر فصيح / سد درعا /للشاعر ( حسين الهنداوي )

كتبها سعيد أبازيد ، في 3 أيلول 2006 الساعة: 15:28 م

القصيدة مهداة من الشاعر حسين علي الهنداوي الى الشاعر الشعبي سعيد العاقل تحت عنوان

                     العيش حب و انطلاق

لدرعا في الفؤاد هوى أكيد  

فشد العزم وامض يا سعيد

فإن العيش حب و انطلاق

و اقبال على الدنيا زهيد

هي الأيام تصفو إن رضينا

بحكم قضائها حتى تجود

أتيت إليًّ كان الجو صحواً

تزينه النسائم و الورود

و أطيارٌ تغني في حبور

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb